الحسن بن محمد الديلمي

393

إرشاد القلوب

فلما سمعها عمر خرج وهو يقول إنه ليهجر قال والله ما أهجر أين تذهب قال كيف لا تهجر وأنت ثاني اثنين إذ هما في الغار قال أولم أحدثك أن محمدا ولم يقل رسول الله قال لي وأنا معه في الغار إني أرى سفينة جعفر وأصحابه تعوم في البحر فقلت أرنيها فمسح يده على وجهي ونظرت إليها فأضمرت عند ذلك أنه ساحر وذكرت ذلك لك بالمدينة فاجتمع رأيي ورأيك على أنه ساحر قال عمر يا هؤلاء إن أبا بكر يهذي فاجتنبوه واكتموا ما تسمعون منه لئلا يشمت بكم أهل هذا البيت ثم خرج هو وأخي وعائشة ليتوصلوا الصلاة فأسمعني من قوله ما لم يسمعوه فقلت له لما انفردت به قل لا إله إلا الله قال لا أقولها ولا أقدر عليها أبدا حتى أرد النار وأدخل التابوت فلما ذكر التابوت ظننته يهجر فقلت أي تابوت قال تابوت من نار مقفل بقفل من النار فيه اثنا عشر رجلا أنا وصاحبي هذا قلت عمر قال نعم وعشرة في جب من جهنم عليه صخرة قلت هل تهذي قال والله ما أهذي لعن الله ابن صهاك هو أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني فبئس القرين ثم ألصق خده بالأرض فما زال يدعو بالويل والثبور حتى غلبه النوم ثم دخل عمر علي وقال هل حدث بعدنا شيئا فحدثهم فقال عمر يرحم الله خليفة رسول الله اكتم هذا كله هذيان وأنتم أهل بيت يعرف لكم الهذيان في موتكم قالت عائشة صدقت قال لي عمر إياك أن يخرج منك شيء مما سمعته ويشمت به ابن أبي طالب وأهل بيته قال قلت لمحمد من تراه حدث أمير المؤمنين عليه السلام عن هؤلاء الخمسة بما قالوا فقال رسول الله إنه يراه كل ليلة في المنام وحدثه إياه في المنام مثل ما حدثه إياه في اليقظة والحياة وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من رآني في المنام فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثل بي في النوم ولا في اليقظة ولا بأحد من أوصيائي إلى يوم القيامة قال سليم فقلت لمحمد من حدثك بهذا قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب فقلت وأنا أيضا سمعته منه كما سمعته أنت فلعل ملكا من الملائكة